أحمد بن محمود السيواسي
256
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة الرعد مكية سوى آيتين وهما قوله « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 1 » الآية ، وقوله « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا » « 2 » الآية . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) ( المر ) قال ابن عباس معناه « 3 » : « أنا اللّه أعلم وأرى » « 4 » ما تحت العرش إلى الثرى أو أعلم وأرى ما يقول الخلق وما يعملون أو قسم أقسم اللّه به وجوابه ( تِلْكَ ) أي الأخبار المقصوصة عليك ( آياتُ الْكِتابِ ) أي التورية والإنجيل والكتب المتقدمة النزول على الأنبياء قبلك ، ثم استأنف بالواو فقال ( وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) أي هذا القرآن المنزل عليك ( مِنْ رَبِّكَ ) أي من اللّه هو ( الْحَقُّ ) لا الباطل ، فاعتصم به ، فمحل « الَّذِي » رفع مبتدأ ، و « الْحَقُّ » خبره ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ) من كفار مكة ( لا يُؤْمِنُونَ ) [ 1 ] أي لا يصدقون أنه من اللّه ، قيل : نزلت السورة حين قال مشركو مكة أن ما يقوله محمد من القرآن من تلقاء نفسه لا من اللّه فرد قولهم به « 5 » . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ] اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) ثم بين دلائل دالة على ربوبيته وتوحيده فقال ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ) مبتدأ وخبر ، أي اللّه رفعها ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) بفتحتين ، جمع عمود وعماد على سبيل الشذوذ ، إذ القياس بضمتين ، ومحل « تَرَوْنَها » جر صفة ل « عَمَدٍ » ، فالمعنى : أن لها عمدا ولكن لا ترونها ، وقيل : الضمير في « تَرَوْنَها » راجع إلى « السَّماواتِ » « 6 » ، ومحلها نصب على الحال ، فالمعنى نفي العمد أصلا ، يعني ليس من دونها دعامة تدعمها ولا فوقها علاقة تمسكها ، والقائل بالعمد يزعم أنها جبل قاف ، وهو محيط بالدنيا والسماء عليها مثل بالقبة على الأرض ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) أي اللّه تعالى علا عليه من غير جهة ( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) لمنافع خلقه ليلا ونهارا ( كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ) أي هما مقهوران يجريان على ما يريده اللّه إلى وقت معلوم ، وهو فناء الدنيا ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) خبر بعد خبر المبتدأ الأول « 7 » ، أي اللّه يقضي أمر خلقه وحده ، وكذا ( يُفَصِّلُ الْآياتِ ) أي يبين البراهين الدالة على وحدانيته بتنزيل القرآن على الرسول ( لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) [ 2 ] أي لكي تصدقوا بوعده الذي هو البعث . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 3 ] وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ) عطف على الجملة الاسمية قبله ، أي اللّه بسطها من تحت الكعبة على الماء ( وَجَعَلَ
--> ( 1 ) الرعد ( 13 ) ، 31 . ( 2 ) الرعد ( 13 ) ، 43 . ( 3 ) معناه ، ب م : - س . ( 4 ) انظر السمرقندي ، 2 / 181 ؛ والبغوي ، 3 / 335 . ( 5 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 3 / 335 . ( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) المبتدأ الأول ، ب س : - م .